أخوية سيدة بمباي العجائبية

[ 2158 مشاهدات ]
  • أخوية سيدة وردية بمباي للشبان العمال بحلب

الخوراسقف ليون عبد الصمد

نشأت وترعرعت هذه الأخوية في كاتدرائية سيدة الانتقال الأثرية في الصليبة المعروفة الآن باسم كنيسة مار آسيا بعد أن تم تشييد كنيسة سيدة الانتقال الجديدة في ساحة الأم تيريزا.
كان تأسيسها بتاريخ 6 آب 1920 إذ جاء في مستهل سجلات الأخوية ما يلي: "للمرة الأولى اجتمع في هذا المساء، عند غروب الشمس، في كاتدرائبة السريان الكاثوليك، أمام مذبح سيدة بمباي المجيدة، أربعة وعشرون طالباً من مدرسة مار منصور الليلية، وبعض المدارس الابتدائية، لتأسيس أخوية للشبان العمال بحلب.
"وقد تم هذا الاجتماع بهمة حضرات السادة فتح الله أسود وجوزيف مسعود ويوركي حلاق وبشير صائغ وجودت مظلوم. وحضر الشمامسة الأفاضل: شكري أيوب (المطران فرنسيس أيوب لاخقاً) وبولس هندية (الخواسقف لاحقاً بنفس الاسم، ويوركي مارديني (الخوراسقف جرجس مارديني لاحقاً).
"وترأس الاجتماع الأب الفاضل يوسف رباط. وبعد تلاوة المسبحة الوردية ختم الاجتماع بإنشاد طلبة العذراء ومنح البركة بأيقونتها. وأعلن الأخ فتح الله أسود أن اجتماع أخوية ألأحداث التي كانت تلتئم في مدرسة الحصرم (مدرسة مار أغناطيوس الأنطاكي للسريان الكاثوليك لاحقاً) في أيام الآحاد سيعقد كل يوم جمعة لدى غروب الشمس في كنيسة السريان. وتلقب الأخوية الجديدة باسم سيدة بمباي للشباب العمال. كما تقرر أن في الاجتماع القادم أي يوم الأحد التالي يتم تعيين مرشد للأخوية الجديدة وتشكيل الهيئة الإدارية ووضع القوانين".
الطريف في هذه الصفحة من تاريخ الأخوية أن يجد كثير من الحلبيين ذكر أجدادهم في تأسيس هذه الأخوية مما يدل على أن التقوى والغيرة الرسولية متأصلة في عائلاتهم. كما أن بعض المذكورين من الشمامسة أصبحوا كهنة فاضلين ونواب أساقفة وأساقفة أجلاء. كما يسرنا في صفحات قادمة أن نركز كيف أن هذه البزرة الضعيفة أنبتت على مرّ السنين شجرة باسقة أتت بالثمار اليانعة ببركة الرب.
 ومن الطريف المسلّي أن نرى مواعيد اجتماع الأخوية كان غروب الشمس نظراً لقلة الساعات في متناول الناس في ذلك الزمان. كما نلاحظ أن المؤسسين الأولين من كافة الطوائف الكاثوليكية وبأخوّة رائعة.

  •  أخوية سيدة وردية بمباي للشبان العمال بحلب (2)

في مقال أول سابق ذكرنا عن تأسيس هذه الأخوية. فنذكر الآن أن بعد نحو عشر سنوات من هذا التأسيس شهدت الأخوية ازدهاراً منقطع النظير. وقد جاءت شهادة عن ذلك في مجلة "المدارس الشرقية" عدد 389 سنة 1929 بقلم الأميرال الفرنسي دي فور دي لافور الذي زار آنذاك حلب الشهباء وكتب عن مشاهداته فيها ما يلي: "إني لن أنسى ما دمت حياً ما شهدت عيناي وشعر به فؤادي ذات يوم جمعة بعد الغروب في كنيسة السريان في حلب، حيث كان يتسارع الشبان العمال، من كل أطراف المدينة، أفراداً وزرافات، على اختلاف حرفهم، وبالرغم من أتعابهم اليومية... اني لم أر في فرنسا نفسها في ما يختصّ العمال، عملاً أخطر شأناً وأوفر خشوعاً وأكثر بهاءاً، مما عاينت في تلك الليلة المباركة".
وفي السنة التالية أي في 1/1/1930 صدر أول عدد من رسالة العمال لسان حال الأخوية بصفة "صحيفة دينية أخلاقية اجتماعية، تصدر في مطلع كل شهر". وكانت غايتها حسب ما جاء في مقالها الافتتاحي "ان تكون صلة وصل بين أبناء الشهباء المقيمين والنازحين إلى بلاد المهجر، وان تطلع العامل على الأحداث العامة المتعلقة بفئة العمال في العالم، وأن تبث الأفكار الصحيحة المفيدة، وتنشر لواء الآداب الحميدة". وقد جعل الاشتراك زهيداً لتكون الصحيفة في متناول أفقر الناس.

  • أخوية سيدة وردية بمباي للشبان العمال في حلب (3)

ذكرنا في آخر مقال في هذا المجال ظهور مجلة "رسالة العمال" في أول سنة 1930. وكانت رائدة في هذا التحقيق قبل ظهور النشرات الطائفية لمختلف الطوائف المسيحية بعدّة سنوات. وظلت تصدر سنين طويلة برواج ظاهر مما شكّل أعدادها المجلدة والمحفوظة في المطرانية سجلاً رائعاً عن تلك السنوات من تاريخ المسيحية في حلب.
ولا بد لنا هنا من ذكر صاحب الفضل الأكبر في بروزها إلى الوجود واستمرارها بهذا الزخم، الخوري ميخائيل آجيا الذي اقترنت "الرسالة" والأخوية باسمه أثناء ازدهارهما. وبقيت الأخوية سنين عديدة مدينة لصفاته الإدارية والعلمية والدينية والاجتماعية الممتازة.
وقد ذكرت رسالة العمال في عددها الثاني عن نمو الأخوية العجيب ان زاد أعضاؤها المسيحيون عن 2200 ألفين ومئتي أخ أي القسم الأكبر من الشبان العمال من كافة الطوائف المسيحية منهم 350 سافروا إلى المهجر وظلوا محافظين على علاقتهم الروحية مع مرشدهم ورفاقهم. وان اجتماع كل يوم جمعة يحضره نحو 700 سبعمئة شاب يتلون جمهورياً أهم صلوات الأخوية ويسمعون عظة وجيزة، ويرتلون بأجمعهم بعض الأناشيد ثم يمنحون البركة بأيقونة العذراء.

  • أخوية سيدة وردية بمباي العجائبية للشبان العمال في حلب (4)

جاء في العدد الثاني من "رسالةالعمال" لسان حال الأخوية أنَّ من واجبات أعضاء الأخوية:
1- مرافقة جنازة المتوفين منهم بصورة احتفالية، وتقديم الذبيحة الالهية والتناول وصلوات الجناز لراحة نفوسهم.
2- المشاركة في أعمال لجان مختلفة تقوم بزيارة المرضى، وعيادة المسجونين، ومساعدة الفقراء، وتسوية الخلافات بين المتخاصمين، وتشغيل العاطلين عن العمل.
3- تهيئة الحفلات، وضبط السجلات، والاهتمام برسالة العمال.
وقد ساعد على ازدهار هذه الأخوية انضمام أرباب العمل والحرف إلى العمال بروج أخوية مسيحية رائعة وكذلك بعض التجار والخبراء.
ويُعزى إلى جهود هذه الأخوية رجوع عدد وافر من الشبان إلى ممارسة الأسرار والواجبات الدينية بعد هجرهم إياها سنين طويلة، ورجوع كثيرين إلى مساكنة والديهم أو ضبط نفوسهم بزيجة مسيحية، ومصالحة عدة عائلات متخاصمة.
وتحصل هذه الثمار خاصة في الرياضة الروحية التي تعطى لهم كل سنة مدّة أسبوع كامل أثناء الصوم الأربعيني. وقد ألقى عظات الرياضة سنة 1929 الأب تئودور تابت اليسوعي فاعترف وتناول في ختامها /1150/ شاب طافوا بعدئذ في بعض شوارع المدينة براياتهم وأناشيدهم الروحية حتى وصلوا إلى مدرسة السريان في حارة الحصرم وتناولوا الفطور هناك حسب عاداتهم في أيام المناولة العمومية وهي خمسة أيام في السنة. وقد سمع الاعترافات يومئذ /12/ كاهناً من جميع الطوائف الكاثوليكية. وكان نجاح هذه الأخوية يعود أيضاً إلى تضامن كهنة حلب الأفاضل واتفاقهم على معاضدة كل مشروع خيري.

  • أخوية سيدة وردية بمباي العجائبية للشبان العمال في حلب (5)

نذكر نتيجة انتخابات الهيئة الإدارية للأخوية في منتصف كانون الثاني 1930 لندلّ من ذكر الأسماء على مستوى العمل والتحقيق وليفخر شباب اليوم بأجدادهم وغيرتهم الكنسية. إذ فاز بهذه الانتخابات السادة: فتح الله أسود (رئيساً)، جوزيف مسعود (نائب رئيس ومشرف على إدارة رسالة العمال)، شفيق خياط، بشير جهامي (معاونان)، الياس سعيد (كاتم الأسرار ومراقب جمعية الغيورين)، أوجين أيوب (أمين الصندوق ومتقدم المرتلين)، عزت صايغ، الياس جرجفلية (متقدم الغيورين) اسكندر كسبو، جورج سمعان (مستشاران).
أما غيورو المناطق فكانوا: أنطوان عدس، حكمت صقال (للحميدية)، الياس ياني، انطوان خلف، جوزيف لباد (للشابورة وحارة الأكراد وزقاق الزهر وزقاق ناصر والشوربجي)، جرجي بساليس، الياس سالم (للعاشور وجامع اللبن وأبو بكر والرشيدية)، جوزيف زبارة، جرجي كرير (للسليمانية والهزازة وزقاق الخل)، اسكندر كسبو (للشبان الغرباء)، جرجي برنوطي (للجديدة والتدريبة وأبو عجور والمبلط والصليبة)، نعيم كيال (للشرعسوس وحارة الطرابلسي وقسطل المشطر) ونعيم راهبة، سعيد عطار (لتراب الغرباء وقسطل الجورة وماوردي وعنكبوت)، جرجي كنيفاتي (للقبب والألمة جي وأغيور ومحتسب) يوسف قصار (لسوق الأحد وزقاق الطويل)
هذه كانت أحياء المسيحيين في ذلك الزمان. والأشخاص كانوا من مختلف الطوائف الكاثوليكية إذ لم يكن وجود يذكر لغير تلك الطوائف في ذلك الزمان إذا انضم المسيحيون بأغلبيتهم إلى الكثلكة منذ القرن التاسع عشر. وانفتحت تلك الطوائف على بعضها في حلب وتم بينها وحدة رائعة.

  •  أخوية سيدة وردية بمباي العجائبية للشبان العمال في حلب (6)

في صيف 1930 باشرت إدارة الأخوية بتنظيم محاضرات تُلقى على العمال في فناء الكنيسة مع الاستعانة بأفلام سينمائية ثابتة.
وجاء في مستهل العدد الأول من العام الثاني لرسالة العمال أن عدد المشتركين فيها في مختلف الأقطار العربية والأمريكية بلغ /2500/ مشترك. وكان قد صدر أول عدد منها بثلاثمئة نسخة فقط. وقد بلغ عدد النسخ الموزعة حتى آذار 1940 ربع مليون نسخة.
وفي سنة 1932 تأسس في الأخوية صندوق توفير بإدارة بنك ألبير حمصي ومساعدة ومراقبة شركة المشاريع الكاثوليكية في حلب
وجاء في السنة الثانية لتأسيس صندوق التوفير أن عدد المشتركين فيه بلغ 139 أودعوا /3740/ ليرة سورية من عملة ذلك الزمان أي 644 ليرة عثمانية ذهباً أي نحو أربع ملايين ليرة سورية من عملة اليوم مما لا يخفى مغزاه الأدبي بالنسبة لعمال كادحين.
وفي 15 حزيران 1933 رفعت الأخوية عريضة تضمنت أخلص عواطف الرّ البنوي إلى قداسة البابا بيوس الحادي عشر بشكل كتاب ذهبي أنيق يتصدره رسم جميل لجهود شبان الجمعية مع مرشدهم وأعضاء إدارتهم وقّعا 925 من الشبان المشتركين في الأخوية على ثلاثين صفحة. فأجاب قداسته بكتاب ثمين مانحاً لأعضاء الأخوية البركة الرسولية والغفران الكامل عند ساعة الموت.
وقد صدر في تموز 1936 عدد ممتاز من رسالةالعمال اشتركت به في معرض الصحافة الكاثوليكية في الفاتيكان جاء فيه عرض لتاريخ الأخوية وصور لأركانها، وسرد لمختلف نشاطاتها، ومنها الاهتمام بشؤون العمال الروحية، والمساعدات الطبية، والسياحات المفيدة، وصندوق التوفير، ورسالة العمال، والمحاضرات الأدبية والاجتماعية، واللجنة التحكيمية، والرياضة البدنية.

  •  أخوية سيدة وردية بمباي العجائبية للشبان العمال في حلب (7)

مهرجان عمالي الأحد 27 أيار 1934 يوم تاريخي في حياة الأخوية إذ قامت الأخوية بأول مهرجان للعمال المسيحيين في الشرق اشترك به ستة آلاف عامل مسيحي، تزيّن صدورهم شارة العمال، وينشدون نشيد العمال الجديد، تأليف الخوري باسيل أيوب وتلحين أحمد الابري. وقد سار الموكب صباحاً يتصدّره السادة الأساقفة وأعضاء الاكليروس في شوارع المدينة تحت ظل مئات الرايات وأغصان النخل، وعلى أنغام ثلاث فرق موسيقية، وتحت وابل من الزهور المتناثرة من الشرفات، حتى الكاتدرائية المارونية، حيث كانت مسبحة كبيرة مؤلفة حباتها من الورود الحريرية الحمراء تسبح بين برجي الكاتدرائية. أقام الذبيحة الالهية المطران ميخائيل أخرس، ووعظ ببلاغته المعهودة الايكونوموس جبرائيل رباط.
وفي مساء ذلك اليوم كان موعد الحفلة الأدبية في ساحة النادي الكاثوليكي الصيفية. افتتحت بنشيد عمالي آخر من تأليف الأستاذ عادل غضبان وتلحين الاستاذ كميل شمبير، أطلقت خلاله ثلاثمئة طير من الحمام في سماء الشهباء. وألقى السيد فتح الله أسود رئيس الأخوية خطاباً في نهاية المهرجان. ثم تبعه الأستاذ جان مظلوم بمحاضرة عن فضائل العمال، والسيد أنطوان شعراوي  بقصيدة حماسية، والدكتور ميشيل عون بمحاضرة عن صحة العامل، والخوري باسيل أيوب بقصيدة حكم وعظات. ثم ألقى السيد ميشيل شاشاتي بالنيابة عن السيد ليون مراد محاضرة في التوفير والميزانية العائلية أرسلها حضرة الاقتصادي الكبير لهذه المناسبة.
ثم جرى عرض أدوات العمل ومباركتها. ثم استعراض الرايات التي كتب على كل منها اسم إحدى الفضائل. وكان السيد عزّت آكوب صايغ كاتم أسرار أخوية العمال يهتف: ليحي الجد والثبات، ليحي التعاضد، ليحي العفاف الخ... فيردد الأخوان العمال هتافه بحماس. وكان الختام بتطواف في الشوارع وزياح القربان المقدس في ساحة فرحات.
أليس هذا حقاً يوماً تاريخياً لم يحصل قبلاً ولن يحصل بعداً مثيلاً له؟!

  •  أخوية سيدة وردية بمباي العجائبية للشبان العمال في حلب (8)

الرحلات الترفيهية والثقافية: ذكر في "رسالة العمال" سنة 1936 رحلة إلى دمشق بالقطار (السريع!) لزيارة معرضها الصناعي وأهم آثارها. وقد استغرق الطريق ست عشرة ساعة. وكان القطار يجر ما يزيد عن أربعين عربة. ورحلة أخرى إلى كنيسة مار سمعان العامودي، يوم أحد الشعانين، سارت فيها عشرة سيارات ضخمة واثنتا عشرة سيارة صغيرة ونيف وعشرون دراجة، رافعة كلها رايات الأخوية الزرقاء والرايات البابوية الصفراء.
وأسفرت انتخابات عام 1937 لإدارة الجمعية عن النتيجة التالية: السيد فتح الله أسود (متقدم) الأستاذ كبريال غزال (معاون أول) السيد فكتور قندلا (معاون ثان) السيد نجيب جرمكلي (أمين السر) السيد روبير تاجر (أمين الصندوق).
وانتظمت اجتماعات شهرية يلقي فيها نخبة من مثقفي المدينة المحاضرات القيمة، مثل الأستاذ كبريال غزال والأستاذ أمين هلال والدكتور عون والأستاذ رزق الله جهامي والأستاذ فكتور قندلا والدكتور ادوار التوني والأستاذ نصرة سعيد. أو تتبارى الفرق التمثيلية والموسيقية في إحياء حفلات شائقة. وكانت قاعة النادي الكاثوليكي وباحته الصيفية مفتوحتين لكل هذا النشاط الزاخر.
الفريق الرياضي: ومنذ تلك السنة بدأ فريق الجمعية الرياضي يخوض المباريات بنجاح باهر بقيادة رئيسه ومؤسسه السيد عزت صائغ ومعاونيه السيدين الياس عساف وجورج وكيل.
أما مدّة الحرب العالمية الثانية فقد ثابرت الأخوية على مختلف نشاطاتها وزادت على ذلك مساعدات مالية وعينية وفيرة قامت بجمعها وتوزيعها على المحتاجين الكثيرين بسبب وقوف الأعمال وازدياد الغلاء وسوء أوضاع التموين.

  •  أخوية سيدة وردية بمباي العجائبية للشبان العمال في حلب (9)

في سنة 1940 أخذ الأبوان انطوان حايك الذي أصبح بعدئذ بطريركاً وفيليب بيلوني الذي أصبح بعدئذ مطراناً، يلقيان العظات الأسبوعية والمحاضرات السينمائية الصيفية ويساهمان في إرشاد الجمعية بالإضافة إلى التحرير في "رسالة العمال". وفي أواخر تلك السنة احتجبت "رسالة العمال" بسبب الحرب العالمية الثانية الدائرة رحاها آنذاك وصعوبة التموين. وعادت إلى الظهور في مطلع سنة 1946 وأخذت تزدان بمقالات الأب بولس مراياتي والأب يوسف قوشاقجي على الطب. وفي بدء آذار 1950 تسلّم الأب بولس مراياتي رئاسة التحرير مع بقاء الخورأسقف ميخائيل آجيا صاحب المجلة ومديرها المسؤول. وجاء في تلك السنة نهضة حققها "فرع الشبان" آنذاك من أخوية سيدة بمباي بعد أن أصابه الخمول، وبلغ عدد المشتركين الفعليين في الفرع المذكور /150/عضواً.
بعد نهاية الحرب ازدهرت من جديد المحاضرات والحفلات التمثيلية والموسيقية التي أقامتها الجمعية في النادي الكاثوليكي لأعضائها بمساعدة المواهب الفنية المحليّة. ولو شئنا أن نذكر ألمع الأسماء فيها لضاق بنا المجال هنا فنحيل إلى اعداد "رسالة العمال".
وفي تشرين الثاني 1950 برز مشروع تأمين سرير دائم مجاني في مستشفى الكلمة لفائدة الفقراء من الجمعية مع التطبيب اللازم والمداواة. وبلغت قيمة الاكتتاب (250) ليرة عثمانية ذهباً تبرع منها رئيس جمعية مشاريع الكلمة الاستاذ فتح الله صقّال بمئة ليرة عثمانية ذهباً وسدّد الباقي من صندوق الجمعية ومن حملة تبرعات قامت في ذلك السبيل.

  •  أخوية سيدة وردية بمباي العجائبية للشبان العمال في حلب (10)

في 10 أيار 1951 تأسس فرع خاص في جمعية مار منصور من أعضاء الأخوية، باسم سيدة وردية بمباي، للاهتمام بالمناطق العمالية. وتشكل على النحو التالي:
جورج ماردنلي (رئيساً) كبرييل كروم، جورج كبوجي، ميخائيل حسكور، عبد المسيح قهواتي، جورج خيمي، الياس ظالم، جورج فرايه، سليم ازرق، جورج شكور، كريم شامي، رزوق زبارة، الياس بطيخة (أعضاء)
سنة 1952 اشتهرت في عالم الأخويات المريمية بحلب، بالمؤتمر المريمي الذي انعقد من 6 إلى 11 أيار بمناسبة مرور مئتي سنة على انشاء الأخويات المريمية في حلب. وكان رئيس إدارة المؤتمر السيد جوزيف مسعود رئيس أخوية الشبان العمال.
فأقيمت الاحتفالات والقداديس الصارخة في كافة الكاتدرائيات والكنائس. وانبرى الوعّاظ يجولون في أوصاف مريم. والقيت ثلاث محاضرات في النادي الكاثوليكي: الأولى بالفرنسية للأستاذ الكومندور نعوم سيوفي، والثانية بالعربية للأستاذ حميد انطاكي، والثالثة بالأرمنية للدكتور اهارون خجادوريان.
وقدّم نادي النهضة وعلى رأسه الأستاذ بهجت سمعان تمثيلية رائعة. واختتم المؤتمر بتطواف كبير تنافست فيه المدارس والرهبنات والأخويات بعرض مبتكرات ذوق رفيع وتقوى راهنة. ورئيسه مع السادة الأساقفة البطريرك صايغ.

  • أخوية سيدة وردية بمباي العجائبية للشبان العمال في حلب (11)

نذكر سنة 1966 الحجّة إلى الأراضي المقدسة التي قامت بها الأخوية بارشاد الأب ليون عبد الصمد مرشدها في ذلك الزمان. انطلقت بدءاً من 15 حزيران ودامت عشرة أيام، وضمّـ 55 عضواً من الأخوية، زاروا خلالها دير صيدنايا ومعلولا ثم القدس الشريف حيث كان المبيت في "نزل ابراهيم" المضافة البابوية المؤسسة حديثاً حينذاك قرب جبل الزيتون.
وكان القداس الالهي يُقام كل يوم في مزار فيخدمه الأخوة العمال بصوتهم الجهوري ويتناولون جميعاً فيه مما لفت انتباه كثيرين من الزوار الأجانب امتدحوا تقوى الأخوية وغيرتها.
واشتركت الأخوية رسمياً بدرب الصليب في شوارع القدس القديمة حاملة صليباً كبيراً خاصاً.وكان يتقدمها قواص طائفة السريان بزيّه الرسمي. واستقبل الأخوية سيادة الأب حارس الأراضي المقدسة. وكان الترجمان معاونه سيادة المطران بنونتورا عقيقي الذي تمنينا له العودة إلى محبيه في حلب فلبّى المولى الدعاء الخالص. ووزّعت في ذلك الاستقبال شهادات الحج مع هدايا رمزية. وان ذكرى المرح والفرح والبهجة العارمة التي شملت هذه الأيام لحيّة في قلوب الجميع.
كان ذلك الحج كله على الهوية فقط ثم أصبح جواز السفر ضرورياً ثم امتنعت الأراضي المقدسة على حج العرب بعد حرب 1967 التي تلت ذلك الحج مباشرة.
ومن الطريف ذكر فرع للأخوية نبت في فنزويلا على يد الأخ القديم في الأخوية ميخائيل دقاق الذي جمع بغيرته المعهودة الشبان العرب ولا سيما الحلبيين المغتربين، وصار يرئس صلوات الأخوية لعدم وجود كاهن عربي في المنطقة. وقد أرسلت إليه الأخوية الأم الأيقونات اللازمة.
وسنة 1970 دعت الأخوية جميع أعضائها الحاليين والسابقين وأسرهم وعائلات المتوفين منهم إلى الاحتفال باليوبيل الذهبي لتأسيسها (1920 – 1970) الذي ترأسه غبطة البطريرك مار أغناطيوس انطوان الثاني حايك مع سائرالأساقفة الأجلاء والاكليروس الموقّر.